الاثنين، 7 فبراير 2011

إطلالة من نافذة الغد

إطلالة من نافذة الغد

ثورة شباب.......مصر

أبوعبدالرحمن سلطان بن علي

وقف الجميع يلتقط أنفاسه من الركض خلف هذه الومضة التى كانت أسرع من الضوء سرعة،فظنها البعض شرارة،ولكنها باتت نارا لثورة تلظى،ولكنى قبعت في داخل سجني أتحفز وأحتفز،بل حاولت أن أستفز نفسي لكي تفرح ولكن ما استطعت إلى ذلك سبيلا.

قالت حبيبتي: أنتَ إنسان لا تحب التغيير ولا التجديد،بل إنك رتيب في حياتك، حتى فطورك مذ زواجنا لم يستجد فيه شيئا ([1])،لذا فشخصيتك تأبي لهذه الثورة إذعانا،وتخفى في نفسك ما الله مبديه منها([2]).

قلت في نفسي وأنا أحبس أنفاسي : التغيير والتجديد كلمتان برقتان لها صدى مع كل من يتعاطها،فهناك التغيير للتغيير،والتغيير للأفضل،والتغيير إلي الأسوء،والتغيير الزائف،والتغيير الأبيض والتغيير الأحمر والأسود وهلم جرا.

فليس شرطاً في التغيير أن يكون كما نحب أو كما نريد،فليس للتغيير وجها واحدا،بل له أوجه متعددة،وليس له إتجاه واحد بل عدة وجهات وإتجاهات.

وكما قال الشاعر:

لكلِ جديدٍ لذةٌ غيرَ أنني وجدت جديدَ الموتِ غيرَ لذيذ

فهم يكررون قولته : ( لكلِ جديدٍ لذةٌ ) ألا تلتذ بجدته.

وأنا أكرر قولته : غيرَ أنني وجدت جديدَ الموتِ غيرَ لذيذ

فأنا أرى من رقاق شفيف شيئاً أحذره هو،فقاطعنى هاتف من نفسي:

أتبكى على سقوط السوط من جلادك.

أتبكى على أن هذه الثورة ستقتل مغتصب حقك وهاتك حرمة بيتك في سواد الليل،ومن حرم أبنائك من حضن أبيهم.

وما أنت إلا واحدا من الآف المعذبين وملايين المظلومين.

أتبكى ظالماً لم يرحم رضيعاً فيتّمه!

ولا حنان أم فأثكله!

ولا أمل شاب فنكله!

ولا حلم ذات غدائر في أعز ما تملك ما أغدره!.

أتبكى من ملأ فاه بدماء الأبرياء فأسكره.

أتبكى من ملأ بطنه من طعام الجوعى فأتخمه.

أتبكى من ملأ خزائنه من قروش الفقراء ما أقذره.

وصدق ربي إذ يقول{قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ} [عبس: 17]

قلت بغضي للظلم أشد مما تتصور ولكن كما قلت لك يا هاتفي أنى أرى من رقاق شفيف شيئاً أحذر منه وهو أين الإسلام في هذه الثورة ؟

r فمن قام بها في نظري ليسوا سوى وجه أخر للعدو الذى أحاذره وأعتبره أكبر عقبة أمام المد الإسلامي ألا وهى العلمانية.

r فالحزب الوطنى علماني وهو النظام الحاكم المُثار عليه،والذين ثاروا وصنعوا حراك الشارع وحولوا نبضه إلى إنفجار مدوى هم شباب حركة السادس من أبريل وشباب حركة أبناء مصر الحرة ،وغيرهم من شباب الأنترنت على الفيس بوك وتوتيتر ولا سيما من المدونين منهم،وهؤلاء وغيرهم خليط من الأفكار والفلسفات والعلمانية هى القدر المشترك عليه بينهم،سواء العلمانية بمفهومها الغربي أي الشاملة ،أو العلمانية بمفهومها الجزئي الإسلام بمفهوم ديمقرطي أو قل ليبرالي.

واقتنص هذه الفرصة الأحزاب المنهكة،التى يطلق عليها المعارضة المستئنسة المكونة من الوفد ومنافسه الغد ليبرالي والجنين السقط الجبهة الديمقراطية،والأحزاب ذات المرجعية اليسارية أو مثل التجمع والحزب الناصري ،وحزب الكرامة ،وأما الحركات مثل حركة كفاية (د/عبدالوهاب المسيري، ونائبه جورج إسحاق ) ،والجبهة الوطنية للتغيير(البرادعي) .

فكل هؤلاء علمانيون حتى النخاع فعن أي تغيير تتحدثون.وأحسن من فيهم يتحدث عن دولة مدنية ذات مرجعية ليبرالية تراعى فيها الحريات ولا تنسى المكاتب الحقوقية التى انتشرت في مصر في الأونة الأخيرة وهى محرك رئيس للأحداث وهى على صلات بالمنظمات الدولية لحقوق الإنسان ذات الأجندات الأمريكية والأوربية. ولا ننسى ما يُسمى زورا بالإسلام العصري الذى دجنه ودشن لسفنه طائفة من المفكرين الذين إنهزموا أمام المد الإسلامي ،وأولئك الذين يبشرون بمد ليبرالي ينزع إلى الإسلام فحُسبوا على التيار الإسلامي،فلقبهم الإعلام بالمفكرين الإسلاميين.

وغاب من ملأ الدنيا بالحديث عن الإسلام يسود العالم بقيمه ونظرياته ويملأ أفاق العالم برحبة أخلاقه وسموها فضلا أنه لب الحضارة ونواة مدارها.

ولكأنى أنظر إلي الأمس وإلى الماضي القريب نسبيا،وأقول لنفسي لماذا وكيف؟

نعم كلما أنعمت النظر إلى أمسينا وماضينا القريب فيصيبنا ما يصيب البشر ولكنى أعلم أن هذا دين الله عزوجل ولن يضيع أوليائه،فقد أثر وجود السلفيين ودعاة المنهج السلفي على المجتمع فصرنا نرى فلول الملتزمين وجحافل الملتحين وزُمَر المنتقبات والمحجبات وصار وجه المجتمع يشع نورا،وصار الجميع من يغلق محل عمله ومن يترك دكان تجارته و....و...و...,ويهرع الجميع إلى المسجد وإلى الصلاة .

مُلئت الآذان بالحديث عن التوحيد والاتباع والسنة والتحذير من البدع وغيرها، وصار الكثير من عموم أهل الإسلام يحرص على حفظ القرآن والمبادرة إلى فتح دور لتحفيظ القرآن وتوفير سبل ذلك في سابقة نادرة الحدوث.

وكان للفضائيات الإسلامية على سلبياتها أثر واضح في اهتمام عموم أهل الإسلام بأمور دينهم وكثر السؤال عن الحلال والحرام وما نأتى وما نتقى.

وكأن هذا كله كان تمهيدا للتمكين الذى قال فيه الرب عزوجل {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} [القصص: 5]،وكما قال عزوجل {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [النور: 55].

r فالتغيير الذي نأمل غير التغيير الذي يأمل غيرنا ولكأني أتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول أهل الإيمان يوم القيامة (فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَفْقَرِ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ....الحديث ) متفق عليه،فلا الحزب الحاكم نداهن فهو قائم على كيان طاغوتية علمانية وأن تترس بالمادة الثانية من الدستور الجاهلي،ولا لهؤلاء الثائرين ننحاز لخلفياتهم الليبرالية أو اليسارية أو....أو....أو....أوحتى أدنى انحراف عن هدى الإسلام.

r فالتغيير القائم على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة هو الذى نبغي وإليه ننحاز وبها ندفع وعنه ندافع ولا نلتفت لمصالح عاجلة أو حاجة آنية وهذا مكمن الفتنة في هذا الحدث والله أعلم.

وقد قلت مرارا أن هذا أوان المحافظة على رأس المال وهو الأخوة المستجيبين لهذه الدعوة لا الإذعان لمجارة الحدث أو ملاحقته بل درسه وفهمه من خلال السنن الشرعية الإلهية والسنن الكونية الربانية مثل سنة التدافع والاستبدال وغيرها من السنن،ولا ننجرف في التأييد وإن كانت الشعارات المرفوعة براقة وتستحق كل التأييد،ولكن على أي أرض يقف الـمُـؤَيَّد والـمُؤَيِّد له،أي يليتقيان؟! الراية المرفوعة طالما كثر حديثنا عن الرايات فالله المستعان.

الموافقة على الحق حق ولكن في أي جهة سيصب قديما قيل (كلمة حق أريد بها باطل)،وما أكثر ذلك اليوم،لذا ينبغي أن نحذر ونحاذر والله المستعان على ما يصفون.

ثم فجأتنا هذه الفتنة العمياء ذات البصر ولكن لا بصيرة لها،الصماء ذات الآذان التى لا وعى لها،البكماء ذات اللسن التى لا بيان لها،فمع كثرة الكلم فعيها واضح،ومع كثرة الصور فهى مطموسة الملامح،وكلما أنعمت في النظر ازدادت حيرة على حيرتك فإلى الله المشتكى.

مرة أخرى لماذا وكيف؟! الإجابة على هذا التساؤل في أمرين:

الأول: الوسائل.

الثاني: النتائج .

r الأول: ولقد حققت نجاحا مبهرا في الوسائل والمعالجة :

· استخدام متطور لشبكة الانترنت في الدعاية والاتصال السياسي لاسيما التفاعلية منها والحوارية والمدونات.

· امتداد الدعوة لتشمل كل محافظات مصر بل وكل دول العالم من خلال الشبكة الدولية.

· ابتداع أشكال جديدة في التواصل رسائل (إس إم إس) على الهاتف المحمول.

· صياغة خطاب بلغة بسيطة يسهل علي رجل الشارع العادي فهمها والتعاطف معها.

· جذب قطاعات من الشباب لتأييد الدعوة وتكوين شبكات متنوعة لدعم الحركة.

· المعايشة للهم اليومي للناس الأجور ورغيف العيش وما أكثر المعاناة اليومية.

· ملف التعذيب وقانون الطوارئ .

· الكلام المباشر في قضايا الحكم مثل التمديد والثوريث.

· التفانى في العمل والصبر على ذلك أي شدة جَلَدهم وجدهم في درك ما يريدون،وإن لم تظهر للعمل آثار في وقت ما.

· تحمل قضايا الأخرين وإن كانت خاصة مع يسر حالهم وبعدهم عن المصالح الأنية مثل إضراب عمال المحلة مثلا وإضراب السادس من إبريل.

· الوعى بقضايا واطروحات في الشارع السياسي.

· نفض أيديهم من العمل الحزبي المباشر وإن كان هناك تنسيق.

· عدم رفعهم للافتة بعينها سهل قبول المجتمع لهم،مع اختلافهم فيما بينهم.

· تقديمهم مطالب العامة والحاجات الشعبية أضفى على الحركة طابع الشمول والوعى بالمسؤلية تجاه رجل الشارع العادي.

· هذا وذاك ولكن هناك ما هو أهم وهو سهولة الإتصال بهم في بمجرد الاشتراك في المجموعات على صفحات الانترنت على الفيس بوك وتويتر تصبح كأنك أحدهم.

· عدم التقييد بمنهج ما،وعدم الإلزام بشيئ ما،في بمجرد المتابعة لهم أو التعليق على صفحاتهم ومدوناتهم تجد نفسك في معمعة الأحداث لاسيما عندما تكون مع صناعها.

· الاستهان بهم فجعل أمن الدولة تركيزه التام على المساجد ومتابعة الملتزمين سواء كانوا إخوانا أو سلفيين أو حتى تبليغ،بل كلمة وزير الداخيلة حبيب العادلي للرئيس مبارك(دول شوية عيال يا ريس)،هذا مع كون كوادرهم كانت تحت الرقابة واعتقلهم مرارا، ولكن هذا لا يمنع أن تحركاتهم كانت أيسر وتنقلاتهم أحسن وما الملصقات التى ملئت القاهرة عن رفض التمديد والتوريث ببعيد فضلا عن ثورتهم (ثورة الشباب كما يسمونها).

r الثاني: النتائج :

فلهذه الثورة آثار لن تبرح الدعوة إلى الإسلام تعانى منها ما شاء لها أن تعانى إلا أن ينجينا الله عزوجل منها فمن ذلك:

· بطولية من قام بهذا العمل (ثورة الشباب كما يسمونها) وعده من المؤثرين الحيويين على البلاد والعباد وينتج عن ذلك جعلهم رموزا للشباب والفتيات وبروز نجم العلمانية من خلالهم.

· انخداع أكثر العاملين في الحقل الدعوي لا سيما الحركيين منهم والمتأثرين بهم بهذه الثورة(ثورة الشباب كما يسمونها)،وبروز نجم ما يُسمى بالإسلام العصري أو العصراني أو الليبرالي سم.

· خديعة الرهان على الجماهير وإن لها دوى ولكنها تفقد أثرها دون القوة .

· اتهام الدعاة بالتقاعس والسلبية وعدم الإيجابية،وضبابية الرؤى،وعدم الوعى بحراك الشارع .

· ما بعد الثورة سلبا وايجابا في نظري الكليل الهبوط بسرعة الصاروخ إلى الدولة المدنية ذات المرجعية الليبرالية،سواء نجحت (ثورة الشباب كما يسمونها) أم أخفقت.

· إهمال الخطاب الديني بل لقد أُهمل من قِبَلِ الكثيرين فأنا ما لقيت أحدا إلا وشغله الشاغل هو الحدث وما فيه وأُهمل الواجب اليومي من ذكر وقرآن بل تحلق الناس في المساجد يتناقشون فيه ولكل رؤية بلا روية إلا ما رحم الله عزوجل.

· إذا نحجت الثورة (ثورة الشباب كما يسمونها) وضمنت الحريات والحقوق سيغيب الكلام عن الدولة ذات المرجعية الإسلامية وسيحارب من يتكلم في ذلك ويكون من الصعب لدى العامة والخاصة-إلا ما رحم الله عزوجل- التنازل عن مكتسبات الثورة الحرية والتحرر واليسر والثراء والنعمة،ووقتها لا كلام إلا على الصلة الروحية بين العبد وبين الرب عزوجل بين جدران المساجد و قلب العبد.

· المجتمع وعموم الناس سيكون أكثر إخلاصا لهذه الدولة التى ضحى أصحابها من أجلهم إنهم الفوارس الذين وقفوا أمام الطاغية وشدوا على قلوب الناس وواسهم في كل حاجاتهم ،مع أنى أكاد أجزم بأن أغلبهم لم يمس بأدنى أذى منذ قامت الثورة (ثورة الشباب كما يسمونها) وإن كانوا أذوا بنسبة يسيرة،وأغلب الضحايا من المستجبين لنداء الثورة وليسوا من المنظمين لها.

· وما أصعب فتنة السراء بعد الضراء وما أشدها قال لى من أحادثه :ألا تريد أن تعبد الله بلا قيد ولا أمن دولة. فقلت مداعبا إياه:اليوم تلتقي مع وكلاء المخابرات المركزية الأمريكية والموساد وهم ضابط أمن الدولة،ولكن غدا سوف يكون اللقاء في السفارات الأمريكية والإسرائيلية مع سى إى إية والموساد مباشرة،فلا يوجد غنم بلا غرم،ولكنها الأحلام الوردية وباقات الزهور الندية تداعبها شفاة الأمل.

r خاتمة

· لنا أن نتعلم من الحدث ففيه عبر وفوائد كثيرة منها:

r استخدام الشبكة المعلومات الدولية (الأنترنت):

1- عمل لجان متابعة لحراك الشارع الافتراضي(الأنترنت) ومعرفة المستجدات وأثرها على الشارع الحياتى اليومي،ولا أقصد مجرد متابعة الأخبار ولكن الأنشطة الفاعلة والفعالة في مجتمع الأنترنت من حيث التأثير والتأثر،

2- أغلب النشاطات الدعوية على الأنترنت وعظية أو منهجية وهي لله الحمد نافعة ولكن تشعر أنها موجهة لفئة محددة ههى الموجودة بالمسجد دون اكتساب أحد من فضاء الأنترنت ،فالأنشطة تلقينية وليست تفاعلية حوارية.

3- الأنترنت فضاء واسع يمكن تفعيل العمل فيه والدعوة إلى من خلال المواقع الاجتماعية والحوارية من خلال الأفراد وليس لزاما أن يكون تحت مسمى حتى يُعطى الفرد الحرية في ابتكار الوسائل والطرق لإيصال الدعوة تفعيلا لقاعدة(يسع الفرد ما لايسع الجماعة).

r العمل على الأرض وعدم التحليق في الفضاء:-

4- بغتة الخامس والعشرين من يناير ينبغي ألا تتكرر فقد أنبأت عن ضعف الاحتكاك بالشارع السياسي فضلا عن الوعي السياسي فقد كنت في مجموعة قرابة العشرين من شباب الدعوة فسألتهم عن أصحاب تلك الثورة واتجاههم فكانت المحصلة صفر ،وعلمى أن مسألة فقه الواقع كنا نؤكد عليها مرارا فهل فاتنا منها شيئ أم الاستهانة بالأخرين، وقد قال عزوجل{بسم الله الرحمن الرحيم الـم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) } [الروم: 1 - 5]،وهذا في المجتمع البعيد (الدولي العالمي) فما بالك بالمجتمع القريب(المحلي اليومي).

5- الالتحام بالجماهير وسهولة الوصول بالخطاب الدعوى لهم قال عزوجل{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [إبراهيم: 4] وَقَالَ عَلِيٌّ رضى الله عنه: (حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ)[صحيح البخاري 1/ 217] وعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رضى الله عنه قَالَ: ( مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلَّا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً)[صحيح مسلم 1/ 21].

6- تبنى قضايا الجماهير من رفع المظالم ومواساة المحتاج وجبر الكسير وإن كانت هناك جهود محمودة ولكن تفعيل ذلك بصورة ملحوظة،وعدم ترك الساحة للعلمانيين يصولون ويجولون بها ،فقد قَالَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – « لَقَدْ شَهِدْتُ فِى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا مَا أُحِبُّ أَنَّ لِى بِهِ حُمْرَ النَّعَمِ وَلَوِ أُدْعَى بِهِ فِى الإِسْلاَمِ لأَجَبْتُ ».[السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي 6/ 367]، وقَالَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – (لَقَدْ شَهِدْت فِي دَارِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا لَوْ دُعِيت بِهِ فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَبْت . تَحَالَفُوا أَنْ تُرَدّ الْفُضُولُ عَلَى أَهْلِهَا ، وَأَلّا يَعُزّ ظَالِمٌ مَظْلُومًا) [الروض الأنف 1/ 241]،وفي قصة الإراشي ما يوضح ذلك أيضا فقد ذكر ابْنُ إسْحَاقَ : حَدّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثّقَفِيّ وَكَانَ وَاعِيَةً قَالَ قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ إرَاشَ بِإِبِلِ لَهُ مَكّةَ ، فَابْتَاعَهَا مِنْهُ أَبُو جَهْلٍ فَمَطَلَهُ بِأَثْمَانِهَا . فَأَقْبَلَ الْإِرَاشِيّ حَتّى وَقَفَ عَلَى نَادٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَرَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ جَالِسٌ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ مَنْ رَجُلٌ يُؤَدّينِي عَلَى أَبِي الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ فَإِنّي رَجُلٌ غَرِيبٌ ابْنُ سَبِيلٍ وَقَدْ غَلَبَنِي عَلَى حَقّي ؟ : فَقَالَ لَهُ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَتَرَى ذَلِكَ الرّجُلَ الْجَالِسَ - لِرَسُولِ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - وَهُمْ يَهْزَءُونَ بِهِ لِمَا يَعْلَمُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي جَهْلٍ مِنْ الْعَدَاوَةِ - اذْهَبْ إلَيْهِ فَإِنّهُ يُؤَدّيك عَلَيْهِ فَأَقْبَلَ الْإِرَاشِيّ حَتّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - فَقَالَ يَا عَبْدَ اللّهِ إنّ أَبَا الْحَكَمِ بْنَ هِشَامٍ قَدْ غَلَبَنِي عَلَى حَقّ لِي قِبَلَهُ وَأَنَا غَرِيبٌ ابْنُ سَبِيلٍ وَقَدْ سَأَلْت هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ عَنْ رَجُلٍ يُؤَدّينِي عَلَيْهِ يَأْخُذُ لِي حَقّي مِنْهُ فَأَشَارُوا لِي إلَيْك ، فَخُذْ لِي حَقّي مِنْهُ يَرْحَمْك اللّهُ ، قَالَ انْطَلِقْ إلَيْهِ وَقَامَ مَعَهُ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - فَلَمّا رَأَوْهُ قَامَ مَعَهُ قَالُوا لِرَجُلِ مِمّنْ مَعَهُمْ اتّبِعْهُ فَانْظُرْ مَاذَا يَصْنَعُ . قَالَ وَخَرَجَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - حَتّى جَاءَهُ فَضَرَبَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَقَالَ مَنْ هَذَا ؟ قَالَ مُحَمّدٌ فَاخْرُجْ إلَيّ فَخَرَجَ إلَيْهِ وَمَا فِي وَجْهِهِ مِنْ رَائِحَةٍ قَدْ انْتَقَعَ لَوْنُهُ فَقَالَ أَعْطِ هَذَا الرّجُلَ حَقّهُ قَالَ نَعَمْ لَا تَبْرَحْ حَتّى أُعْطِيَهُ الّذِي لَهُ قَالَ فَدَخَلَ فَخَرَجَ إلَيْهِ بِحَقّهِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ . قَالَ ثُمّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - وَقَالَ لِلْإِرَاشِيّ الْحَقْ بِشَأْنِك ، فَأَقْبَلَ الْإِرَاشِيّ حَتّى وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَقَالَ جَزَاهُ اللّهُ خَيْرًا ، فَقَدْ وَاَللّهِ أَخَذَ لِي حَقّي...القصة) [الروض الأنف 2/ 176]،مع التأكيد على أن الإصلاح الاجتماعي يبنى على الإصلاح العقدي وليس معناه ترك الأصل والتمحور حول الفرع كما يصنع البعض.

7- عدم تشتيت الجهود العلمية في تكرار الموضوعات،أو البحث في قضايا أميتت بحثا ولا تعد الكتابة فيها ذات نفع عام بل قد تكون من النفع المحدود مما أدى إلى البعد عن قضايانا الملحة مثل الولاء والبراء والحكم بغير ما أنزل الله عزوجل أو قضايا المجتمع الآنية وغيرها كما قال عزوجل {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } [التوبة: 122] وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه قَالَ : (عَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ فَسَكَتَ عَنْهُ فَلَمَّا رَأَى الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ سَأَلَهُ فَسَكَتَ عَنْهُ فَلَمَّا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ لِيَرْكَبَ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ قَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ جَائِرٍ )رواه أحمد وابن ماجه وهو صحيح.

8- الفرق بين الرهان على الجماهير كما فعلت هذه الثورة وبين بث الوعى الكافي لإيقاظ الجماهير من سباتها وتبنيها قضية الإسلام،وأن الكثرة ليست كل شيئ فما أيسر أن ينفض الناس إذا لاح بطش ،أو لامع بريق { قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (13) زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) } [آل عمران: 13 - 15] جاءت آية الزينة بعد آية الآية والعبرة،وما قصة طالوت وجماهير بنى إسرائيل عن تلاوتك ببعيد،وأن الإعداد جزء لا يتجزئ من قضية العمل من أجل الإسلام {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [الأنفال: 60]،وأن أصل الجهاد هو الجهاد بالقرآن {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} [الفرقان: 52].

9- التركيز على المسؤلية الفردية قال عزوجل {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14)} [الإسراء: 13، 14] قال عزوجل {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ } [المدثر: 38]،وأن العلاقة بين المسئولية الفردية والعامة وطيدة لاصيقة قال عزوجل {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} [الرعد: 11]،قال عزوجل {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 25].

10- الاهتمام بقيمة الفرد داخل المجموع وتثمينه قال عزوجل {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } [الحديد: 11].

11- الاهتمام بقضايا الإنفاق في سبيل الله عزوجل،ونصرة الدعوة و الجهاد بالمال :قال شيخ الإسلام رحمه الله(فَمَنْ عَجَزَ عَنْ الْجِهَادِ بِالْبَدَنِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْجِهَادُ بِالْمَالِ كَمَا أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْجِهَادِ بِالْمَالِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْجِهَادُ بِالْبَدَنِ .) مجموع الفتاوى - (ج 28 / ص 87).(وأنظر كلام ابن القيم عن سر تقديم المال عن النفس في كتابه بدائع الفوائد) ([3]).

12- تأصيل الدعوة إلي القرآن والسنة علما وتعليما تعبيدا للناس لرب الناس بنبذ عبادة الأضرحة وهدم القباب من المساجد ونفي التمشيخ عن أصحاب الطرق الصوفية والمناهج البدعية ،إظهار التوحيد والسنة وقمع الشرك والبدعة ، وتجيش الألسن والأقلام لنصرة ذلك والرد عليهم المخالفين،ولمح الرباط بين الصوفية والغرب والحكومات العلمانية.
- الدعوة إلي القرآن والسنة علما وتعليما دحرا للمناهج العلمانية من ديمقراطية لبيرالية ،أو فلسفات غثائية فارغة بل تجيش طلبة العلم لهدم أوثانهم الفكرية فوق رؤوسهم .
- الرجوع إلي القرآن والسنة علما وتعليما وحكما وتحاكما ، والعمل على تعطيل أحكام الدساتير المناوئة للشريعة الربانية وذلك بمايلي:
* إحياء دور العلماء الربانين:
- لابد أن نرد للعلماء شخصيتهم الاعتبارية كما قال الله عزوجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } [النساء/59].
قوله تعالى : { وأطيعوا الرسول } طاعة الرسول في حياته : امتثال أمره ، واجتناب نهيه ، وبعد مماته ، اتباع سُنّته .......والثاني : أنهم العلماء ، رواه ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وهو قول جابر بن عبد الله ، والحسن ، وأبي العالية ، وعطاء ، والنخعي ، والضحاك ، ورواه خصيف ، عن مجاهد .انظر الطبري وابن كثير وزاد المسير وغيرهم.
-فلابد من إحياء دور العلماء الربانين حتى يجتمع الناس حكامًا ومحكومين حولهم ،وصدق عزوجل إذ يقول { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ }[الحديد/25]. قال شيخ الإسلام : (فَأَخْبَرَ أَنَّهُ أَرْسَلَ الرُّسُلَ وَأَنْزَلَ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِأَجْلِ قِيَامِ النَّاسِ بِالْقِسْطِ . وَذَكَرَ أَنَّهُ أَنْزَلَ الْحَدِيدَ الَّذِي بِهِ يَنْصُرُ هَذَا الْحَقَّ فَالْكِتَابُ يَهْدِي وَالسَّيْفُ يَنْصُرُ وَكَفَى بِرَبِّك هَادِيًا وَنَصِيرًا . وَلِهَذَا كَانَ قِوَامُ النَّاسِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ وَأَهْلِ الْحَدِيدِ كَمَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنْ السَّلَفِ : صِنْفَانِ إذَا صَلَحُوا صَلَحَ النَّاسُ : الْأُمَرَاءُ وَالْعُلَمَاءُ . وَقَالُوا فِي قَوْله تَعَالَى { أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } أَقْوَالًا تَجْمَعُ الْعُلَمَاءَ وَالْأُمَرَاءَ وَلِهَذَا نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ عَلَى دُخُولِ الصِّنْفَيْنِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ؟ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا تَجِبُ طَاعَتُهُ فِيمَا يَقُومُ بِهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَكَانَ نُوَّابُ رَسُولِ اللَّه ‘ فِي حَيَاتِهِ كَعَلِيِّ وَمُعَاذٍ وَأَبِي مُوسَى وَعَتَّابِ بْنِ أسيد وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي العاص وَأَمْثَالِهِمْ يَجْمَعُونَ الصِّنْفَيْنِ . وَكَذَلِكَ خُلَفَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَنُوَّابِهِمْ . وَلِهَذَا كَانَتْ السُّنَّةُ أَنَّ الَّذِي يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَاحِبُ الْكِتَابِ وَاَلَّذِي يَقُومُ بِالْجِهَادِ صَاحِبُ الْحَدِيدِ . إلَى أَنْ تَفَرَّقَ الْأَمْرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا تَفَرَّقَ صَارَ كُلُّ مَنْ قَامَ بِأَمْرِ الْحَرْبِ مِنْ جِهَادِ الْكُفَّارِ وَعُقُوبَاتِ الْفُجَّارِ يَجِبُ أَنْ يُطَاعَ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ مَنْ قَامَ بِجَمْعِ الْأَمْوَالِ وَقَسْمِهَا يَجِبُ أَنْ يُطَاعَ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ مَنْ قَامَ بِالْكِتَابِ بِتَبْلِيغِ أَخْبَارِهِ وَأَوَامِرِهِ وَبَيَانِهَا يَجِبُ أَنْ يُصَدَّقَ وَيُطَاعَ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ الصِّدْقِ فِي ذَلِكَ وَفِيمَا يَأْمُرُ بِهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ .) مجموع الفتاوى - (ج 18 / ص 157)ومابعدها. وقال أيضا (أَخْبَرَ أَنَّهُ أَنْزَلَ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنَّهُ أَنْزَلَ الْحَدِيدَ كَمَا ذَكَرَهُ . فَقِوَامُ الدِّينِ بِالْكِتَابِ الْهَادِي وَالسَّيْفِ النَّاصِرِ { وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا } . وَالْكِتَابُ هُوَ الْأَصْلُ ؛ وَلِهَذَا أَوَّلُ مَا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ ؛ وَمَكَثَ بِمَكَّةَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى هَاجَرَ وَصَارَ لَهُ أَعْوَانٌ عَلَى الْجِهَادِ . )مجموع الفتاوى - (ج 28 / ص 232).
- تولى العلماء تقويم الحكام ونصحهم وعدم خشيتهم في الله لومة لائم ونتذكر مواقف منذر بن سعيد مع عبدالرحمن الناصر في الأندلس ، والعز بن عبد السلام مع الصالح أيوب،وكيف صان بيت مال المسلمين وباع الأمراء ؟،وكيف تربي قطز؟، وموقف ابن تيمية من غازان وكذلك جهاده ، وغيرهم من أهل العلم .

ولعل في بيان اللجنة الشرعية لحماية الحقوق والحريات هذه البادرة من الالتفاف حول العلماء والتنسيق بين الدعاة وطلبة العلم معهم ما فيه الخير للبلاد والعباد،هذا وبالله التوفيق.



([1]) إن كان ما تقوله حبيبتي حقا فمن حقها أن تفرح لذلك إذ أنى لن أفكر في غيرها ولا أرجو سواها طالما لا أحب التغيير أو التجديد وهذا يضمن لها استقرار بيتها وعدم زواجي من غيرها فلماذا الغيرة؟!

([2]) أظنها قصدت بالإخفاء حسدا على هؤلاء الشباب وما صنعوا والله يعلم أنى منه براء.وأسأله عزوجل أن ينزع ما في قلبي من غل أو غائلة أو حسد على أحد من أهل الإسلام{وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [الحشر: 10] آمين.

([3]) هذه الفقرة والتى بعدها من مقالة ميمات كثيرة... ولكن هل تكفى؟!يقول الشيخ العودة حفظه الله (ولذلك أقول: من أعظم ألوان الجهادِ الجهادُ بالمال، ومن الجهادِ بالمال، أن تدفع المال للمجاهدين .....ولكن، ليس هذا هو المجال فقط. دعم المشاريع الإسلامية:إلا تعلم أخي الكريم، أنه يوجد لا أقل مئات، ولا أقول ألوف، بل ربما أقول: عشرات الألوف وقد وقفت بنفسي على أشياء كثيرة، من هذا القبيل، من المشاريع الإسلامية العظيمة، لا يحول بينها وبين أن تقوم وتثمر وتؤدي دورها إلا قلة المال، كم من مدرسة في العالم الإسلامي، وفي الجاليات الإسلامية، في البلاد الغربية تحتاج إلى الدعم المالي، وكم من مؤسسة، وكم من جمعية، تستطيع أن تقوم بدور جبار، وهيئة الإغاثة الإسلامية لها جهود مشكورة في هذا المجال، لكن لازالت الجهود أقل مما يجب بكثير، يقولون أحياناً أعطونا فقط مناهج دراسية، ولا نريد مناهج لكل طالب، نريد نسخة واحدة فقط، يتداولها الأساتذة، وعند الحاجة نصورها للطلاب، وبكل أسف أذكر لكم قصه عجيبة: في أحد البلاد، أعتقد أنه في بلد غربي، في فرنسا، طلب مجموعة من المسلمين كتاباً، وما هذا الكتاب؟! إنه كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله فجاءوا إلى عدد من الذين يمثلون المسلمين هناك، في السفارات التي تمثل البلاد الإسلامية، قالوا: نريد كتب، قالوا ماذا تريدون؟ قالوا: نريد كتاب التوحيد.قالوا: ندرس الموضوع إن شاء الله، المهم شهر أو شهرين أو ثلاثة لم يجيء الكتاب، في يوم من الأيام كان هؤلاء المسلمون جالسون في مدرستهم، أو في مؤسستهم، فأتاهم جماعة من الشيعة، وقالوا لهم: نحن إخوانكم وعرضوا عليهم المساعدة، جاءوا إليهم، وقالوا: عندنا استعداد أن ندعمكم، ونمدكم بما تريدون، وكذا، وكذا.قالوا: نريد كتب، قالوا: أي كتب.قالوا: من ضمنها كتاب التوحيد.قالوا: موجود عندنا حتى كتاب التوحيد يوزعونه ذراً للرماد في العيون، فأتوهم بكميات كبيرة من كتاب التوحيد.
وقالوا: هذه هدية منا، طبعاً بعد كتاب التوحيد ليس هناك مانع غداً يأتون لهم بكتاب تحرير الوسيلة، وبعد غد كتاب الكافي، وبعده، وهكذا يعطونهم الكتب السيئة، فيهدمون ما بنوا، المهم يريدون مدخلاً إلى هؤلاء القوم، -فمع الأسف- نشكو إلى الله ضعف التقي وجور الفاجر.) قلت :
فالجميع عنده استعداد للإنفاق على البطون ولكن يبخل في الإنفاق على العقول والتربية السليمة حتى مع أولاده.

السبت، 25 ديسمبر 2010

خاطرة في الإخلاص وأمراض القلب

خاطرة في الإخلاص وأمراض القلب

الحمد لله مقلب القلوب،الرقيب على اللواحظ والغيوب،والمطلع على ما فيها من خلل وعيوب،المخلص قلوب أولياءه من وساوس الكذوب،الحافظ لنفوسهم من فاسد الواردات ومقارفة الذنوب،والصلاة والسلام على طبيب النفوس والقلوب،فالصلاة عليه دواء،واتباع سنته شفاء،وعلى آله وصحبه الكرام أصحاء النفوس وسليمى القلوب...وبعد

سؤال طرأ علي وأنا أتأمل أحوالنا لماذا لا يخطر ببالنا حديث الإخلاص ،ومتابعة تقلب القلوب وأحوالها،وتخليص النفوس من العجب والرياء؟!

بل لماذا لم يتأتَ علينا وقت نفكر فيه ....وإن فكر فيه أحد أطلق لفكره العنان,ويقل لنفسه إن إخلاصه من البديهيات التى لا يُسئل عنه فضلا من أن يتهم في إخلاصه.

بل إن أحدنا لا تستوفقه إشارات أو ومضات ولا أقول أفكار ليتحدث عنها.... أليس غريب ذلك مع أهمية الموضوع .

بشيئ من التأمل وجدت ما يلي:

1- ما زالنا نحاول التخلص من الذنوب كبيرها وصغيرها...بل ونفشل في كثير من الأحيان أن نخرج ونتوب إلى الله عزوجل من هذه الذنوب ،فشغلنا بها منعنا من حديث الإخلاص.

2- الإخلاص يكون في الأعمال الصالحة ونحن قليلو الأعمال وإن أعمالنا في وسط الناس أو الأعمال الجماعية – بل ربما أحدنا عمله مع الناس وفي الناس – وأقصد بذلك الواجبات من صلاة وصيام وحج لا أكثر فهو لا زال يجاهد نفسه للقيام ببعض هذه الواجبات على الوجه الأكمل ويرى نفسه في تقصير شديد لذا خاطر الإخلاص بعيد المنال في نفسه وذاته .

3- قضايا القلوب وأمراضها وعلاجها – عندنا تهمة ينبغي أن نتبرأ منها-كيف هذا؟ أيستطيع أحدنا أن يقول أنا أشكو من الرياء وأن ينطق بها صراحة أنا مرائي،أو من العجب،أو أن يشكو من النفاق،أو ...أو...وغيرها وقد عقدت مقارنة بين أمراض القلوب وأمراض الأبدان

المقارنة

أمراض الأبدان

أمراض القلوب

إمكانية الشكوى

1- يستطع بل يرى كثير من الناس أنه من الواجب أن يتحدث لأي أحد بمرضه البدني.ولاحياء في ذلك ولا حرج.

2- الحديث عن أمراضه يستجلب الرأفة به والرحمة من مستمعيه.

3- سهولة تَفَقُد الإنسان لحاله وكذلك الناس.

1- التحدث بها تُهمة كل منا يبرئ نفسه منها فكيف يعلن أو حتى يشكو.

2- يخاف المتحدث من إخوانه أن يفروا منه أو ينفروا أو يكيل له التهم أو يعاريه بها.

3- صعوبة تفقد أحوال القلوب ،بل وصعوبة المواجهة بين الإنسان ونفسه فما بالك وغيره.

المعلومات والبيانات

كثرة المعلومات والبيانات عن كافة الأمراض وكثرة التخصصات سَهّل طرق الحصول على الأدوية والعلاجات في كل مجال.

قلة المعلومات بل تعمد

إخفائها ،وعدم معرفتها.

ولو علم ذلك كان في غيره لا فيه كما قالوا:تبصر القذة في عين أخيك ولا ترى الجذع في عينك.

أمور أخرى

1- وجود جامعات متخصصة لدراسات الأمراض.

2- وجود الأطباء والمشافي المتخصصة لكافة الأمراض على تنوعها.

3- وجود التخصاصات الدقيقة للمرض الواحد.

4- الاهتمام العام من الدول والمؤسسات المختصة بل هناك وزارة لهذا الشأن.

1- الفقر المعلوماتي أدى إلى الفقر في الاهتمام أقصد في التهم فمن منا يستطيع مواجهة طبيبه بذاك.

2- وأين هو الطبيب؟ هذا من التخصاصات التى لا تخرجها الجامعات ولا يهتم بها الاشخاص فضلا عن الدول والمؤسسات وليس هذا من يومنا ولكن منذ عصور الإسلام الأولى وأنظر إلى شكاوى العلماء أمثال ابن الجوزي في (تلبيس إبليس) والغزالي في (إحياء علوم الدين) وهذا أيام الدولة الإسلامية وعز الإسلام فما بالك في عصرنا.

الأحد، 12 ديسمبر 2010

تساؤلات برئية

تساؤلات برئية

تساؤلات ظل يلح بها صبي الصغير وهو يطالع ما تأتى به قنوات التلفاز من مشاهد وفقرات عن الدول الغربية ،فمنظر الأشجار والحدائق والخضرة بهره،ولفته أكثر أنه لا يوجد أي طرق به الأتربة فضلا عن الزبالة وخلافه،ثم هذه التقنية الغير عادية أمام ناظري طفلي الصغير،ثم فجأني بقوله:

لماذا بلادنا ليست كهذه البلدان؟

أبي لماذا لا نعيش مثلهم؟

وأمطرني بوابل من الأسئلة الملغمة عن كل شيئ وأي شيئ؟

فحرت في الإجابة ودورت ولكن لم أفلح أن أقنعه بشيئ .وتوجهت إلى رواد النهضة حتى أجد عندهم الإجابات فأمطرونى بوابل من الواجبات على رأسي فاتضح أخيرا أنى متهم لإهتمامي بشأني الخاص وتدبير لقمة العيش لأولادي الصغار لأنني عضو غير نهضوي في المجتمع (من الأخر همى على بطنى ولبسي وهكذا).

ولا أهتم بشئوون النهضة المثلى من صعودنا إلى المريخ وصناعة الصواريخ وأقامة بينان الحضارة ..........إلخ.

فقلت في نفسي صدقوا لابد من أن يكون لى دور في بناء الحضارة التى قالوا.

وقررت أن أهرب من التساؤلات بإمطار كل من يلقنى بوابل من الأسئلة التى لا رودود لها إلا عند السلطة والسلطان،والسلاطين الذين صدعونا بمواهبهم الفارغة وهممهم الناسفة لأحلام صبي،والعجيب أن رواد نهضتنا يقبضون رواتبهم من السلطة والسلطان لكي يصدعوا أدمغتنا بالواجبات النهضوية السالمة من المعارض، وأظل حائرا بين السلطة والسلطان وحضرة الرائد النهضوي الذى بات لسلطاننا وزيرا أو مديرا،وأنا من معدومى الدخل عند السلطان ومن محرومى الفهم عند رواد النهضة،وتظل نهضتنى حائرة وأحلامي ولدى تائهة،بين الواجب والممكن والمطلوب والمحروم والمظلوم والمعدوم ،وإذا بولدي يكبر مقته لداره ودائرته ويسفر عن رحيله ورحلته إلى البلاد النظيفة الجملية التى ليس لها مثيل في التاريخ الكوني وظللت مذهولا غير قادر على الممانعة أو الرفض أو حتى البكاء،ولكن يفأجنى بأنه قر قراره على أن يلبس حزاما ناسفا في وجه النهضة الزائفة ويرحل إلى المسجد والميضئة والحصيرة الرخيصة التى تركها لى أبي ودفتر يكتب فيه أمجاد الأمة من جديد وإمامه المصحف ليس عنه يحيد ونسختنا العتيقة ذات العبق التاريخي من كتب السنن المحمدية ومن فسر وشرح وانشرح بها صدرا فصدر عنها بأنواع الفهوم ومدركات العقول في شتى العلوم، والقوانين الربانية الكونية ويقبل التحدى ويشرق فجر الأمل في بريق عينه على عابئ بالتساؤلات ولا غيرها وعرف أن عليه واجب لابد من أداءه ووظيفة بل من أن يترقي في مدارجها فالواحب إقامة التوحيد في أرض الله عزوجل والوظيفة العبودية وتعبيد نفسه ومن حوله لله عزوجل دون أن يلتفت إلى هذه الزينة الزائفة التى تلمع دائما في عابديها وتبهرهم وتجعلهم يتسألون ولكن ولات حين مناص.

الأحد، 22 أغسطس 2010

مدينتي

مدينتي

أجمل ما في مدينتي أنها خالية.

لا أسمع فيها نواح القلوب الباكية.

لا أرى فيها عينا ساهرة شاكية.

ولا أرى وجه بائس تعلوه الغاشية.

ولا أرى أرضاً عطشى ولا زهورا حانية.

فكل شيئ هادئ في مدينتي الزاهية.

فليست للألوان ضجيج تثقل الأبصار العاشية.

ولا أرى رضيعاً يصرخ؛ ولا دمعة على وجناته البالية.

أين أمه؟ قتيلة أم تجرع كأس المذلة جارية.

ولا أرى أماً تثكل أبناءها في كل ثانية.

ولا أرى كرامةَ أبٍ تمتهن أمام فتاة الثانية.

ولا أرى عِرضَ ابنة ينتهك من جندى الحامية.

ولا أرى شاباً صريع القاذفات العادية.

ولا أرى........ ولا أرى

فكلهم رحلوا مع الرياح العاتية.

ولا صوت يعلو في مدينتي فوق صرخة الصمت المدوية.

كأنها مدينة الموتى في الأيام الخالية.

لذا فأجمل ما في مدينتي أنها خالية.

الاثنين، 2 أغسطس 2010

مر الثواني

مر الثواني

مر الثواني يستفز كر الدقائقْ ‍
يا لهفي على لهفي كم أعانى ‍
كأن كفي كفَ عن مسوحه ‍
بكاء في بكاء ثم أبكى ولا خِلٌ ‍
مر الساعات يستفز كر أيامي ‍

وفي محبس العمر أعاني البوائقْ
ودمع العين يسقي الشقائقْ
وبقى القلب يكابد مُرُ الحقائقْ
يود ولا حِبٌ يبادر العوائقْ
بمرارها وأنا لصبرها ذائقْ

الثلاثاء، 27 يوليو 2010

أحبك

أحبك
كلمة طالما نطق بها لساني وأنا طفلٌ صغير.
كانت ملذي بين براءة قلبٍ،وشجني الكبير.
كنت أقولها ...رغمًا عني ،أو رغبةً في التغيير.
فهي كل ما أملك كي أستطيع التعبير.
ليس لي من البيان سوى لساني الصغير.
فكنت أحب وأكره به متعثرًا في الكلمات متخبطًا في المسير.
بل كنت أُسائل كل صغيرٍ وكبير.
هل تحبني ؟ فإن سكت ،أجهشت بالبكاء،وأعلنتها حرب المصير.
إنه لا يحبني ،وقلبي كسير.
وقلتها صراحةً:أنا لا أحبك. أكرهك...بل كثير.
ثم أمشى منتشيًا كأنني ربحت الحرب وأسرت أسير.
ولو قال لي أحد : أحبك لطرت إلي السماء مع الطير فوق العصافير.
بل أرددها مغردا ويصبح هو السمير.
وأرتمى في كل مرة في حجر أمي أحبِ هذا لأنه يحبني،
واكرهِ هذا لأنه لا يحبني
وكأن الدنيا كلها في حضن أمي الكبير.
وقد افتقدت حضنها مذ أسلمتها لأحضان الحفير
وافتقدت وافتقدت...بكائها وتعبها وعرقها المطيب بالعبير.
لا زلت أذكر وجهها ونظرات من بصرها الحسير.
وهى ترفع كفها بالدعاء للصغير والكبير.
مهما كبرتُ أو هرمتُ فأنا في عينها ذلك الطفل الصغير.
الذي لا زال يتعثر بكلماته ويحب ويكره ويرتمي في حضنها الكبير.
فهي مليكتي أميرتي محبوبتي وأنا الأمير.

الاثنين، 5 يوليو 2010

نبض قلم

نبض قلم

§ (إذا خلصت عملك الصالح من رفث الرياء،ودم الإعجاب أصابت فطرة الإخلاص).

§ (من سلم قلبه من الشهوات صح إسلامه،ومن سلم قلبه من الشبهات صح إيمانه،ومن سلم من كليهما صح إيقانه).

§ (( عندما تكون الدعوة أمام تحديات كبيرة ،فإنها تفجّر في النفس طاقات عظمية ، وتولد نوع من الاستعلاء بالحق الذي معها ، وهذا الاستعلاء قد يصيب صاحبه بحدةٍ تعتريه في عرضه للحق ،وقتها نخشي عليه من العجب ،وأخشى ما نخشاه أن يجامع بين جنبيه كبر وتيه لما بينه وبين الحق الذي يدعو إليه وبين نفسه المدعوة والداعية إلي ذلك الحق......... فاللهمّ سلم سلم )) .

§ (( المشكلة ليست في العقيدة ، بل في الإنحراف عنها )).

§ (من لم يكرهه نفسه على ما يكره لم ينل ما يحب)

§ (إذا لم تطاوعك نفسك على قول الحق،فأدنى شيئ ألا تطاعها في عدم الاستماع إليه).

§ (أجمل وصف للمدينة الإسلامية ،وجمالية هندستها:

كل الدروب تؤدى إلى المساجد،وكل المساجد تؤدى الصلاة).

§ ( في زمن العبيد نتمنى المستبد العادل،وفي زمن الأحرار لا تصح إلا الشورى).

§ ( لا مكاسب كبيرة ،ولا نجاحات عظيمة إلا عبر الكثير من المحاولات).

§ قالوا قديما(إذا أعياك أمر أحد،فدعه يقترح حتى يفتضح).

§ (المبالغة في عرض الأفكار يستقطب الجماهير،و ممارسة الأفكار يستبقى الأنصار).